وهو لا يوجب أن تكون الإرادة دخيلة في قوام الحكم ، أو تكون تمام حقيقته ، ويكون الإظهار واسطة لانتزاع الحكم منها .
فما ادّعى بعض أهل التحقيق من كون الحكم عبارة عن الإرادة التشريعية التي يظهرها المريد بأحد مظهراتها « 1 » ، خلاف التحقيق .
إذا عرفت ذلك : يسهل لك التصديق بأنّ الواجب المشروط قبل تحقّق شرطه ليس وجوبه فعلياً كما هو مقتضى تعليق الهيئة ، ومعلوم أنّ إنشاء البعث على تقدير لا يمكن أن يكون بعثاً فعلياً قبل حصول التقدير ؛ للزوم تخلّف المنشأ عن الإنشاء ، كما أنّ إنشاء الملكية على تقدير الموت في الوصية ، لا يمكن أن يؤثّر إلّا في الملكية الفعلية بعد الموت لا قبله .
بل لو قلنا بأنّ الإرادة دخيلة في الحكم لم تكن دخالتها إلّابنحو منشئية الانتزاع ، وأمّا كونها نفس الحكم ذاتاً فهو خلاف الضرورة ، فحينئذٍ يمكن أن يقال : إنّ الإرادة المعلّقة على شيء لا ينتزع منها الوجوب الفعلي ، بل هي منشأ انتزاع الوجوب المشروط .
الجهة الثالثة : في إشكالات الواجب المشروط على مسلك المشهور
ربما يستشكل على الواجب المشروط على مسلك المشهور بوجوه :
منها : ما أورده بعض أهل التحقيق ، وهو أنّه لا ريب في أنّ إنشاء التكليف من مقدّمات التوصّل إلى تحصيل المكلّف به ، والواجب المشروط على المشهور ليس بمراد للمولى قبل تحقّق شرطه ، فكيف يتصوّر أن يتوصّل العاقل إلى
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 310 - 311 ؛ نهاية الأفكار 1 : 302 .