لا يكون إلّامطلوباً على تقدير ، فإذا تكلّم بالألفاظ [ التي هي قالب ] لإفادة هذه المعاني الذهنية فلا محالة تكون الهيئة مقيّدة ، من غير احتياج إلى نظر استقلالي حال الاستعمال ، وأنت إذا راجعت وجدانك ترى صدق ما ادّعيناه .
وقد يقال في تقرير الامتناع : إنّ الهيئة موضوعة بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، ومثله جزئي حقيقي غير قابل للتقييد « 1 » .
والجواب : أنّ تعليق الجزئي وتقييده ممكن واقع ، ف « زيد » قابل للتقييد بالنظر إلى طوارئه ؛ ولهذا تجري فيه مقدّمات الحكمة إذا وقع موضوعاً للحكم .
وقد يقال : إنّ الهيئة في الأمر والنهي من الحروف الإيجادية كما سبق ، وتعليق الإيجاد مساوق لعدم الإيجاد ، كما أنّ تعليق الوجود مساوق لعدمه « 2 » .
والجواب : أنّ الوجود الاعتباري والإنشائي قابل للتعليق والتقييد ، ومعنى تعليقه أنّه بعث على تقدير ، وقياسه بالوجودات الحقيقية مع الفارق .
الجهة الثانية : في حكم الواجب المشروط قبل تحقّق شرطه
هل الوجوب في المشروط قبل تحقّق شرطه فعلي أو لا يصير فعلياً إلّابعده ؟
والتحقيق هو الثاني ، وتوضيحه يتوقّف على تحقيق حقيقة الحكم ، فنقول :
لا إشكال في أنّ الآمر قبل إنشاء التكليف يتصوّر المبعوث إليه ، ويدرك فائدته ولزوم حصوله بيد المأمور وصدوره منه ، وبعد تمامية مقدّمات الإرادة
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار 1 : 236 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 181 ؛ منية الطالب 1 : 253 ؛ انظر لمحات الأصول : 109 .