يريد بعثه إليه ، فيأمره ويبعثه نحوه .
إنّما الكلام في أنّ الحكم عبارة عن الإرادة ، أو الإرادة المظهرة بنحو من الإظهار ، أو نفس البعث الناشئ من إرادته ؛ بحيث تكون الإرادة كسائر المقدّمات من مبادئ حصوله لا مقوّمات حقيقته ؟
الحقّ هو الأخير ؛ لشهادة العرف والعقلاء بذلك ، ألا ترى أنّه بمجرّد صدور الأمر من المولى يرى العبيد وجوب الإتيان ، من غير أن يخطر ببالهم كون الأمر ناشئاً من الإرادة ؟ ! فنفس البعث - بأيّ آلة كان - موضوع لانتزاع الوجوب .
ولأنّ الإيجاب والوجوب واحد ذاتاً مختلف بالاعتبار ، والإرادة لا تكون إيجاباً وإلزاماً بالضرورة ، بل نفس البعث والإغراء إلزام وإيجاب ، وهو الحكم .
ولأنّ الأحكام التكليفية قسيم الأحكام الوضعية وقرينها ، ولا إشكال في أنّ الوضعيات لم تكن من قبيل الإرادات المظهرة ، فالولاية والحكومة والقضاء والملكية وغيرها تنتزع من جعلها ، ولا يمكن أن يقال : هذه العناوين منتزعة عن الإرادة ، أو عبارة عنها ، أو عن مقام إظهارها ، كما أنّ حكم السلطان والقاضي عبارة عن نفس الإنشاء الصادر منهما في مقام الحكومة والقضاء ، لا الإرادة المظهرة .
والحاصل : أنّ الحكم مشترك معنوي بين الوضع والتكليف إذا لوحظ اسماً ، فلا بدّ وأن يكون الاعتبار فيهما واحداً ، فنفس البعث عبارة عن الحكم والإيجاب أو هما منتزعان منه ، والوجوب عين الإيجاب ذاتاً .
نعم ، لو لم ينشأ البعث من الإرادة الجدّية لم ينتزع منه الوجوب والإيجاب ،
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 288
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٨