تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
لا بدّ من إتيانها قبل حصول الشرط ، وإلّا يفوت الواجب في محلّه بفوتها ، فلا محالة تتعلّق إرادة آمرية بتحصيلها لأجل التوصّل بها إليه في محلّه وبعد تحقّق شرطه ، لا لشيء آخر . بل إذا علم المكلّف بأنّ المولى أنشأ البعث على تقدير يعلم حصوله ، ويرى أنّه يتوقّف على شيء قبل تحقّق شرطه ؛ بحيث يفوت وقت إتيانه ، يجب عليه عقلًا إتيانه ؛ لحفظ غرض المولى في موطنه . فإذا قال : « أكرم صديقي إذا جاءك » ، ويتوقّف إكرامه على مقدّمات يكون وقت إتيانها قبل مجيئه ، يحكم عقله بإتيانها لتحصيل غرضه ، بل لو كان المولى غافلًا عن مجيء صديقه لكن يعلم العبد مجيئه وتعلّق غرض المولى بإكرامه على تقديره وتوقّفه على مقدّمات كذائية ، يحكم العقل بإتيانها لحفظ غرضه ، ولا يجوز له التقاعد عنه . فتحصّل : أنّه على فرض الملازمة لا محيص عن تعلّق الإرادة بها ، وتوهّم لزوم تحقّق المعلول قبل علّته ناشئ من توهّم كون الإرادة المتعلّقة بالمقدّمات ناشئة من إرادة ذي المقدّمة أو كونهما متلازمتين بالمعنى المصطلح ، وهما بمكان من الفساد . ثمّ إنّه مع قطع النظر عمّا ذكرنا يرد الإشكال حتّى على القول بأنّ الحكم عبارة عن الإرادة المظهرة ؛ لأنّ الإرادة المتعلّقة بشيء كما أنّها لاتؤثّر في البعث نحو ذي المقدّمة ؛ للاشتراط بشيء غير حاصل ، لا يمكن أن تؤثّر في البعث نحو مقدّماته ، ومجرّد وجود الإرادة الغير المؤثّرة فعلًا لا يكفي في البعث نحو المقدّمة مطلقاً ، فالإشكال يأتي على المذهبين ، والجواب ما تقدّم ، فتدبّر .