عبارة عن الإرادة المظهرة « 1 » ؛ بتخيّل أنّه معه يرفع الإشكال عنه ، وسيتّضح ما فيه « 2 » .
والجواب عن الإشكال : أنّ وجوب المقدّمة لا يكون ناشئاً من وجوب ذي المقدّمة :
أمّا إذا قلنا بأنّ الوجوب هو البعث أو المنتزع منه فواضح ؛ ضرورة عدم التلازم بين البعث إلى شيء والبعث إلى مقدّمته ، بل غالباً لا يكون للمولى بعث إلى المقدّمات .
وأمّا التلازم بين الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة مع إرادة مقدّمته ، فليس بمعنى نشوّ إرادة من إرادة ؛ بحيث تكون إرادة ذي المقدّمة علّة موجدة لها ؛ لما عرفت سابقاً « 3 » من أنّ الآمر - على فرض الملازمة - لمّا رأى توقّف ما هو مطلوبه على شيء ، فهو يريد البعث إليه لأجل تحصيله ، وهذا معنى الإرادة الغيرية ، فللإرادة مطلقاً مقدّمات لا تتحقّق بدونها ، ولا تكون إرادة ناشئة من أخرى .
فهاهنا نقول : إنّ الملاك في إرادة المقدّمة هو علمه بتوقّف التوصّل إلى ذي المقدّمة عليها ، فإذا كان ذو المقدّمة مراداً فعلياً فلا محالة تتعلّق إرادة بما يراه مقدّمة بملاك التوصّل بناءً على الملازمة .
وأمّا إذا فرض عدم تعلّق إرادة فعلًا بتحصيل ذي المقدّمة فعلًا ، لكن يعلم المولى أنّه عند حصول شرطه مطلوب له لا يرضى بتركه ، ويرى أنّ له مقدّمات
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 310 - 311 ؛ نهاية الأفكار 1 : 302 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 292 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 261 .