ومنها : ما إذا لزم من تقييد المادّة محال ، كما في قول الطبيب : « إن مرضت فاشرب المسهل » ، فإنّ شربه لدفع المرض ، ولا يعقل أن يكون المرض دخيلًا في صلاح شرب المسهل بنحو الموضوعية ؛ بحيث يرجع القيد إلى المادّة .
ومن ذلك الكفّارات في الإفطار والظهار وحنث النذور وغيرها ؛ فإنّ الأمر بها لرفع منقصة حاصلة لأجل ارتكاب المحرّمات ، ولا يعقل أن يكون ارتكابها من قيود المادّة ، إلى غير ذلك .
نقل وتحصيل [ : حول كلام المحقق العراقي في الضابط في القيدين ]
ومن المحقّقين من قال في الضابط في القيدين بحسب اللبّ : « إنّ ما يتوقّف اتّصاف الفعل بكونه ذا مصلحة على حصوله في الخارج - كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ ؛ فإنّ قبل حصولها لا يتّصف الحجّ بعنوان الصلاح - ففي مثله يكون القيد راجعاً إلى الهيئة ، ويكون الأمر معلّقاً على تحقّقه ، وأمّا قبل حصوله فلا يرى المولى مصلحة فيه .
وما تتوقّف فعلية المصلحة وحصولها في الخارج على تحقّقه ، فلا تحصل المصلحة إلّاإذا اقترن الفعل به كالطهارة والاستقبال والستر ، يكون من قيود المادّة » « 1 » ، انتهى .
وفي الشقّ الأوّل إشكال طرداً وعكساً ؛ فإنّ الصلاح الذي يتوقّف على حصول شيء إذا كان لازم التحصيل مطلقاً تتعلّق الإرادة بتحصيله على نحو الإطلاق ، ويأمر بإتيان الفعل كذلك ، وعلى المكلّف أن يأتي به ولو بإيجاد شرطه .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 335 .