لا يساعد عليه والبرهان يضادّه ، كما هو الحال في سائر الموضوعات الشرعية ، وهذا الوجه يرجع إلى ما ذهب إليه القوم .
نقل كلام المحقّق النائيني في تحرير محطّ البحث في الشرط المتأخّر
إنّ بعض الأعاظم بعد إخراج الأمور الانتزاعية عن محطّ البحث ؛ لأنّها تنتزع عمّا تقوم به ، من غير دخالة الطرف الآخر في الانتزاع ؛ لأنّ السبق ينتزع من نفس السابق بالقياس إلى ما يوجد بعد ذلك ، وكذا اللحوق من اللاحق ، ولا دخل لشيء منهما في انتزاع العنوان عن صاحبه ، فما فرض شرطاً هو المقارن لا المتأخّر .
وبعد إخراج شرائط المأمور به عنه ؛ لبداهة أنّ شرطية شيء له ليست إلّا بمعنى أخذه قيداً فيه ، فيجوز التقييد بالمتأخّر كالمقارن ، بل لا فرق بين الأجزاء والشرائط ، فكما يمكن الأمر بمركّب ذي أجزاء من غير إشكال ، يمكن بمقيّد ، بل لا يعقل تعلّق الأمر بالانتزاعيات ، فلا بدّ من إرجاعه إلى القيد ، فكما أنّ الأمر بالمركّب يتعلّق بكلّ واحد من أجزائه ، كذا أنّ الأمر بالمقيّد يتعلّق بقيده .
فامتثال أمر المقيّد بقيد متأخّر إنّما يكون بإتيان الشرط المتأخّر ، كما أنّ امتثال المركّب التدريجي إنّما هو بإتيان الجزء الأخير ، فلا إشكال فيهما .
وبعد إخراج العلل الغائية ؛ لأنّها بوجودها العلمي مؤثّرة في التشريع ، لا الخارجي ، فشرائط الجعل أيضاً خارجة عن محطّه ؛ لأنّها بوجودها العلمي مؤثّرة في الجعل ، فيكون الشرط مقارناً دائماً .
خصّ النزاع بشرائط الحكم المجعول ، وقال في توضيحه : إنّ القضايا إمّا خارجية : فلا يتوقّف الحكم فيها على غير دواعي الحكم المؤثّرة بوجودها