بواسطة وقوعهما في الزمان المتصرّم بالذات ، وليس من المعاني الإضافية والإضافات المقولية . فالحوادث الواقعة في هذا الزمان متقدّمة بواقع التقدّم - لا بالمفهوم الإضافي - على الحوادث الآتية ، لكن بتبع الزمان .
إذا عرفت ذلك ، يمكن لك التخلّص عن الإشكال ؛ بجعل موضوع الحكم الوضعي والمكلّف به هو ما يكون متقدّماً بحسب الواقع على حادث خاصّ ، فالعقدُ الذي هو متقدّم بتبع الزمان على الإجازة تقدّماً واقعياً موضوع للنقل ، ولا يكون مقدّماً عليها بواقع التقدّم التبعي إلّاأن تكون الإجازة متحقّقة في ظرفها ، كما أنّ تقدّم الحوادث اليومية إنّما يكون على الحوادث الآتية ، لا على ما لم يحدث بعدُ ، من غير أن تكون بينها إضافة ، كما عرفت .
وموضوع الصحّة في صوم المستحاضة ما يكون متقدّماً تقدّماً واقعياً تبعاً للزمان على أغسال الليلة الآتية ، والتقدّم الواقعي عليها لا يمكن إلّامع وقوعها في ظرفها ، ومع عدم الوقوع يكون الصوم متقدّماً على سائر الحوادث فيها ، لا على هذا الذي لم يحدث ، والموضوع هو المتقدّم على الحادث الخاصّ .
وبما ذكرنا يدفع جميع الإشكالات ، وكون ما ذكر خلاف ظواهر الأدلّة مسلّم ، لكن الكلام هاهنا في دفع الإشكال العقلي ، لا في استظهار الحكم من الأدلّة .
وهاهنا طريق آخر لدفع الشبهة ، وهو أن يقال :
إنّ موضوعات الأحكام وشرائطها كلّها تكون عرفية لا عقلية ، والعرف لمّا يرى إمكان التقييد والإضافة بالأمر المتأخّر والمتقدّم كالمقارن ، يكون موضوع النقل هو العقد المتقيّد بنظره ، والصوم المتقيّد كذلك ، ولو كان العقل
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 278
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٨