أمر المولى بشيء ووصل إلى العبد وتصوّر أمره ، فإن وجدت في نفسه مبادٍ اخر كالحبّ والمعرفة والطمع والخوف وأمثالها تصير هذه المبادئ داعية للفاعل ، فالأمر محقّق موضوع الطاعة ، لا المحرّك بالذات .
الرابعة : قد ظهر ممّا مرّ أنّ الأمر بما هو فعل إرادي للفاعل تابع لإرادته ، فهو كاشف عنها نحو كشف المعلول عن علّته ؛ فإنّ العقل يحكم بأنّ كلّ فعل إرادي لا يتحقّق من الفاعل المختار إلّابإرادته ، وبما أنّه بعث نحو المبعوث إليه كاشف عن مطلوبيته ، نظير كشف المعلول عن علّته بوجه ؛ فإنّ الداعي إلى الأمر مطلوبية فعل المأمور به .
فدلالة الأمر على الإرادة المتعلّقة بصدوره وعلى مطلوبية الفعل المأمور به ليست دلالة لفظية وضعية ، بل دلالة عقلية كدلالة كلّ ذي مبدأ على تحقّق مبادئه .
منشأ ظهور الصيغة في الوجوب
إذا عرفت ما ذكر : يقع البحث في أنّ هيئات الأوامر هل تدلّ على الوجوب أم لا ؟
وعلى الأوّل : هل تكون الدلالة وضعية ، أو بسبب الانصراف ، أو لا هذا ولا ذاك ، بل بمقدّمات الحكمة تكون ظاهرة فيه ، أو لا تحتاج إليها أيضاً فيه ، أو أنّها كاشفة عن الإرادة الحتمية الوجوبية كشفاً عقلائياً ككاشفية الأمارات العقلائية ؟
وعلى فرض عدم وضعها للوجوب وعدم دلالتها عليه ، فهل تكون حجّة على الوجوب بحكم العقل والعقلاء أو لا ؟ وجوه :