الخارج وكان أحدهما يستدعي مؤنة في البيان أكثر من الآخر ، كالإرادة الوجوبية والندبية ، فإنّ الأولى تفترق عن الثانية بالشدّة ، فيكون ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك ، وأمّا الثانية فتفترق عن الأولى بالضعف ، فما به الامتياز فيها غير ما به الاشتراك ، فالإرادة الندبية تحتاج إلى دالّين بخلاف الوجوبية « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
وفيه محالّ أنظار :
منها : أنّ مقدّمات الحكمة في المطلق لو جرت فيما نحن فيه ، فنتيجتها إثبات نفس الطلب الذي هو القدر المشترك بين الوجوبي والاستحبابي باعترافه ؛ فإنّ المادّة إذا وضعت للقدر الجامع لا يمكن أن تفيد مقدّمات الحكمة دلالتها على غيره ممّا هو خارج عن الموضوع له .
ودعوى عدم الفرق بين القدر الجامع والطلب الوجوبي ، واضحة الفساد ؛ ضرورة لزوم افتراق الفرد عن الجامع بخصوصية زائدة .
نعم ، هاهنا كلام ، وهو أنّ نفس الطلب الجامع ليس له وجود إلّابوجود أفراده ، فلا يمكن أن تنتج مقدّمات الحكمة ظهور الأمر في نفس الجامع ؛ للقطع بحصوله مع أحد الفردين ، لكن هذا يهدم جريان المقدّمات ، ولا يوجب إنتاجها ظهور الأمر في أحد القسمين مع كونه متساوي النسبة إليهما .
ومنها : أنّ كون ما به الاشتراك في الحقائق الوجودية عين ما به الامتياز ، لا يوجب عدم الاحتياج - في صرف الجامع إلى أحد القسمين - إلى بيان زائد
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 214 .