أهمّية المصالح المدركة عنده ، فالإرادة المحرّكة لعضلاته لنجاة نفسه عن الهلكة أقوى من الإرادة المحرّكة لها للقاء صديقه ، وهي أقوى من المحرّكة لها للتفرّج والتفريح ، فمراتب الإرادات قوّة وضعفاً تابعة لإدراك أهمّية المصالح أو اختلاف الاشتياقات ، واختلاف حركة العضلات سرعة وقوّة تابع لاختلاف الإرادات ، كما هو ظاهر .
فما في تقريرات بعض أعاظم العصر رحمه الله : من أنّ تحريك النفس للعضلات في جميع الموارد على حدّ سواء « 1 » ، كما في تقريرات بعض المحقّقين رحمه الله من أنّ الإرادة التكوينية لا يتصوّر فيها الشدّة والضعف « 2 » ، مخالف للوجدان والبرهان :
أمّا الأوّل : فظاهر ؛ ضرورة أقوائية إرادة الغريق لخلاص نفسه من إرادة الفاعل لكنس البيت وشراء الزيت .
وأمّا الثاني : فلأنّ اختلاف الآثار يدلّ على اختلاف المؤثّرات ، واختلاف حركة العضلات المشاهد كاشف عن اختلاف الإرادات المؤثّرة فيها ، كما أنّ اختلاف الدواعي موجب لاختلاف الإرادات ، فالداعي لإنجاء المحبوب من الهلكة موجب للإرادة الحتمية القويّة ، بخلاف الداعي إلى شراء اللحم ، وهذا لا ينافي كون الإرادة بفعّالية النفس ، كما هو التحقيق .
وأمّا التفصيل بين الإرادة التكوينية والتشريعية ، فلا يرجع إلى محصّل .
الثانية : أنّ الإرادة لمّا كانت من الحقائق البسيطة كالعلم والوجود ، يكون
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 135 - 136 .
( 2 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 212 - 213 .