استعملت الهيئة في البعث أيضاً ؛ للانتقال منه إلى تمنّيه للانجلاء ، أو تحسّره وتأثّره من عدمه . فاتّضح أنّه قد تستعمل الهيئة للانتقال إلى معنىً إنشائي إيقاعي ، فينشأ تبعاً لصيغة الأمر كالتمنّي والترجّي ، وقد تستعمل للانتقال إلى معنىً محقّق في الواقع ، كما احتملنا في الآية الشريفة .
وبما ذكرنا يوجّه الاستفهام والتمنّي والترجّي وأمثالها الواردة في كلام اللَّه تعالى ، فإنّ صدورها من المبادئ التي تكون مستلزمة للنقص والجهل والانفعال ممتنع عليه تعالى دون غيرها ، فيفرّق بين الجدّ والاستعمال ، وإن كان للكلام في كيفية صدور القرآن الكريم وسائر الكتب المنزلة على الأنبياء طور آخر لا يساعد [ عليه ] هذا المقام ، وقد أشرنا إليها إجمالًا في « رسالة الطلب والإرادة » « 1 » .
المبحث الثالث في أنّ الهيئة تدلّ على الوجوب أم لا ؟
بعد ما عرفت أنّ الهيئة وضعت للبعث والإغراء ، يقع الكلام في أنّها هل وضعت للبعث الوجوبي ، أو الاستحبابي ، أو القدر المشترك بينهما ، أو لهما على سبيل الاشتراك اللفظي ؟ فلا بدّ في تحقيق ذلك من مقدّمات :
الأولى : أنّه تختلف إرادة الفاعل فيما صدر منه قوّة وضعفاً حسب اختلاف
هامش
( 1 ) - الطلب والإرادة ، الإمام الخميني قدس سره : 11 .