لأنّ ملاك الانصراف الحاصل من انس الذهن بكثرة الاستعمال مفقود ، وغيره ليس منشأً له .
ومن ذلك يعلم ما في دعوى الكشف العقلائي « 1 » ؛ فإنّ الأمر وإن كان كاشفاً عن إرادة الآمر في الجملة ، لكن كشفه عن الإرادة الحتمية من غير ملاك ، غير معقول ، وليس ملاك معقول في المقام إلّاكثرة الاستعمال ؛ بحيث صار غيره من النادر الذي لا يعتني به العقلاء ، وهو مفقود .
وأمّا دعوى ظهوره في الوجوب بمقدّمات الحكمة ، فقد قرّرها بعض محقّقي العصر رحمه الله بوجهين :
أحدهما : أنّ الطلب الوجوبي هو الطلب التامّ الذي لا حدّ له من جهة النقص والضعف ، بخلاف الاستحبابي ؛ فإنّه مرتبة محدودة بحدّ النقص والضعف ، ولا ريب في أنّ الوجود الغير المحدود لا يفتقر في بيانه إلى أكثر ممّا يدلّ عليه ، بخلاف المحدود ، فإنّه يفتقر إلى بيان حدوده وأصله ، وعليه يلزم حمل الكلام الذي يدلّ على الطلب بلا ذكر حدّ له على المرتبة التامّة ، وهو الوجوب ، كما هو الشأن في كلّ مطلق « 2 » . هذا ملخّص ما ذكر في مادّة الأمر .
وقرّره في المقام : بأنّ مقدّمات الحكمة كما تجري في مفهوم الكلام لتشخيصه من حيث سعته وضيقه ، كذلك يمكن أن تجري في تشخيص الفرد الخاصّ فيما أريد بالكلام فرداً مشخّصاً ، كما لو كان لمفهوم الكلام فردان في
هامش
( 1 ) - لمحات الأصول : 43 .
( 2 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 197 .