المبحث الثاني في المعاني الاخر لهيئة الأمر
الظاهر أنّ المعاني الكثيرة التي عُدّت للأمر - كالترجّي والتمنّي والتهديد . . .
إلى غير ذلك « 1 » - ليست معانيه ، ولم توضع الهيئة لها ، ولا تستعمل فيها في عرض استعمالها في البعث والإغراء ، بل مستعملة فيها على حذو سائر الاستعمالات المجازية ، على ما سبق من استعمال اللفظ فيما وضع له ؛ ليتجاوز منه إلى المعنى المراد جدّاً لعلاقة .
فهيئة الأمر تستعمل : تارةً في البعث ليحقّ ذهن السامع عليه ويفهم منها ذلك ، فينبعث إلى المطلوب ، فيكون حقيقة .
وأخرى تستعمل فيه ، لكن ليتجاوز ذهنه منه إلى المعنى المراد جدّاً بعلاقة ونصب قرينة :
ففي قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
« 2 » استعملت هيئة الأمر في البعث ، لكن لا لغرض البعث ، بل للانتقال منه إلى خطائهم في التقوّل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو لتعجيزهم عن الإتيان .
وقولِ الشاعر :
ألا أيُّها اللّيلُ الطويلُ ألا انْجلِ « 3 » * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) - مفاتيح الأصول : 110 / السطر 18 ؛ هداية المسترشدين 1 : 596 ؛ كفاية الأصول : 91 .
( 2 ) - هود ( 11 ) : 13 .
( 3 ) - عجزه : « بصبح وما الإصباح منك بأمثل » . ديوان امرئ القيس : 108 .