والإشارات المورثة لتشجيعها أو تحريكها نحو المقصود ، لكن انبعاث الإنسان - بعد فهم بعث المولى من أمره ، وتحقّق موضوع الإطاعة - لأجل مبادٍ موجودة في نفسه كالخوف والرجاء .
وما قيل : من عدم تصوّر كون اللفظ موجداً « 1 » ، وجيه لو كان ما يوجد به تكوينياً ، لا مثل مفاد الهيئات والحروف الموجدة ، فكما أنّ حروف القسم والنداء موجدات بنحو من الإيجاد لمعانيها كما تقدّم « 2 » ، وألفاظ العقود والإيقاعات كذلك عند العقلاء ، كذلك هيئات الأوامر وضعت لإيجاد الإغراء والبعث ، بل نرى أنّ بعض الألفاظ المهملة مستعمل لإغراء بعض الحيوانات كالكلاب وغيرها ، فهي موجدة للإغراء والبعث بنحو لا بالوضع .
فما أفاده المحقّق الخراساني : من كونها موضوعة لإنشاء الطلب « 3 » ، الظاهر منه أنّه غير البعث والإغراء ؛ إن كان مراده الطلب الحقيقي المتّحد مع الإرادة على مذهبه « 4 » كما ذهب إليه بعض آخر ؛ حتّى يكون معنى « اضرب » أريد منك الضرب ، فهو ممنوع ، والسند التبادر .
وإن كان المراد الطلب الإيقاعي ، فلا نتصوّر غير البعث والإغراء شيئاً آخر نسمّيه الطلب حتّى ينشئه المتكلّم بداعي البعث ، ومع فرضه مخالف للتبادر والتفاهم العرفي في كلّ لغة .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 71 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 32 و 53 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 91 .
( 4 ) - كفاية الأصول : 85 .