ولولا اتّحادهما كان حمل أحدهما على الآخر ممتنعاً ولو اعتبرا ألف مرّة لا بشرط ، فالحمل هو الهو هوية ، وهي حكاية عن الهو هوية النفس الأمرية .
فالجوهر والعنصر والمعدن والنبات والحيوان والناطق مأخذها ومحكيّها هي الحقائق المتّحدة بعضها مع بعض من المادّة الهيولانية المترقّية في مدارج الكمالات إلى منزل الإنسان ، ففي كلّ منزل تكون المادّة متّحدة مع الصورة ، وهذا الاتّحاد مناط صحّة الحمل واللا بشرطية في المفاهيم المأخوذة منهما . وللعقل أن يجرّد المادّة عن الصورة ويراهما بحيالهما ومنحازةً كلّ عن الأخرى ، وفي هذا اللحاظ التجريدي الانحيازي يكون مفهوم كلٍّ متعصّياً عن الحمل .
كما أنّ الصور المتدرّجة في الكمال إذا وقفت عند حدّ ، تكون بشرط لا بالنسبة إلى الحدود الاخر ، والمفهوم المأخوذ منها بشرط لا بالنسبة إلى حدود اخر ، وإن كان لا بشرط بالنسبة إلى مصاديقه ، فالشجر هو النبات الواقف ؛ أي بشرط لا ، والنامي هو الحقيقة المتدرّجة في الكمال ؛ أيلا بشرط ، والتفصيل موكول إلى محلّه « 1 » .
والمراد أنّ اللا بشرطية والبشرط لائية ليستا جزافيتين تابعتين لاعتبار المعتبر ، فحينئذٍ نقول : لا يمكن أن تكون الهيئة لنفس إخراج المادّة عن البشرط لائية إلى اللا بشرطية من غير أن تكون حاكية لحيثية بها صار المشتقّ قابلًا للحمل ؛ فإنّ نفس الحدث غير قابل للحمل ، ولم يكن متّحداً في نفس الأمر مع الذات ، فقابلية الحمل تابعة لحيثية زائدة على الحدث
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 2 : 16 و 37 ، و 5 : 282 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 2 : 350 .