والظاهر أنّ القول بالبساطة المحضة يرجع إلى التركيب الانحلالي وإن غفل عنه قائله ؛ فإنّ غاية ما يمكن أن يتصوّر في ذلك هو أنّ الهيئة لم توضع لمعنىً ، بل موضوعة لقلب المعنى الذي هو بشرط لا إلى لا بشرط ، كما احتملنا في هيئة المصدر « 1 » من كونها موضوعة للتمكين من النطق بالمادّة ، وصيرورة المادّة الغير المتحصّلة متحصّلة قابلة للدلالة المستقلّة ، وإلّا فمفاد المصدر واسمه ليس إلّا نفس طبيعة الحدث ، وهي بعينها معنى المادّة ، لكنّها غير متحصّلة ولا مستقلّة في الدلالة ، وسيأتي مزيد توضيحه « 2 » .
فمفاد المشتقّات الاسمية القابلة للحمل شيء بسيط واحد هو مفاد المادّة اللا بشرط .
هذا غاية توجيه القول بالبساطة المحضة مع كون المادّة والهيئة موضوعتين .
وفيه : أنّ اللا بشرطية والبشرط لائية ليستا من الاعتبارات الجزافية ؛ بحيث يكون زمامهما بيد المعتبر ، فإن شاء اعتبر ماهية لا بشرط ، فصارت قابلة للحمل وإن لم تكن في نفسها كذلك ، وبالعكس .
بل التحقيق في جلّ المعقولات الثانوية والأوّلية أنّها نقشة لنفس الأمر والواقع ، فالمفاهيم في كونها قابلة للحمل وعدمه تابعة لما في نفس الأمر ، والألفاظ الموضوعة للمفاهيم تابعة لها ولنفس الأمر .
فالأجناس والفصول مأخذهما المادّة والصورة المتّحدتان بحسب الواقع ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 149 - 150 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 171 .