فانحلال « الجسم » إلى المادّة والصورة إنّما هو في ذاته لا بما أنّه مدلول لفظه ، بخلاف « العالم » ؛ فإنّ انحلاله إلى المعنون والعنوان انحلال مدلوله بما أنّه مدلوله ، فكما أنّ المادّة والهيئة في المشتقّات كأ نّهما موجودان بوجود واحد كذلك في الدلالة كأنّ دلالتهما دلالتان في دلالة واحدة ، والمفهوم منهما مفهومان في مفهوم واحد ، وفي نفس الأمر أيضاً كأ نّهما موجودان بوجود واحد ، وهذا المفهوم - أيالمعنون بما هو كذلك - قابل للصدق على الذات والحمل على الأفراد ، فزيد في الخارج متّحد الوجود مع الضارب الذي مفاده بحسب التحليل المعنون بالضرب أو الضاربية .
استدلال المحقّق الشريف على بساطة المشتقّ ونقده
وأمّا ما عن المحقّق الشريف من الذهاب إلى البساطة بالبرهان المعروف « 1 » ، فمع أنّه لا تثبت به البساطة - بل عدم أخذ الذات في المشتقّ ، وهو أيضاً بصدد هذا ، لا البساطة على ما ظهر من محكيّ كلامه - أنّ الإشكال في جعل الناطق بما له من المعنى فصلًا لا يرتفع ببساطة المشتقّ ؛ فإنّ المبدأ في المشتقّ لا بدّ وأن يكون حدثاً أو ما بحكمه ممّا يجوز الاشتقاق منه ، كالوجود وأمثاله على ما سيأتي « 2 » ، فلا يمكن أن يكون المشتقّ بما له من المعنى فصلًا ، بسيطاً كان أو
هامش
( 1 ) - إنّ المحقّق الشريف استدلّ على بساطة المشتقّ بامتناع دخول الشيء في مفهومالناطق ؛ لاستلزامه دخول العرضي العامّ في الفصل المميّز . راجع شرح المطالع : 11 / السطر الأوّل من الهامش .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 177 - 178 .