فمفهوم النقص والتمام يخالفان الصحّة والفساد وبينهما تقابل العدم والملكة ، كما أنّ بين الصحّة والفساد تقابل التضادّ ، كما أنّ التمام والنقص إضافيان ؛ بمعنى أنّ الجامع للأجزاء دون الشرائط تامّ بحسب الأجزاء ناقص بحسب الشرائط ، لا مطلقاً .
فمن اشتهى أن يبقي عنوان البحث على حاله فلا بدّ له من الالتزام باستعمال الصحّة والفساد في التامّ والناقص مجازاً بنحو المشهور - أياستعمال اللفظ الموضوع لمفهوم في مفهوم آخر - ثمّ يجري على المنوال المعهود ، مع أنّ هذا الإطلاق أشبه بالغلط من المجاز ؛ لعدم العلاقة بين المفهومين ، واتّحاد مصداقهما خارجاً لا يصحّح العلاقة .
ولعمري إنّه لا موجب لهذه التكلّفات الباردة ، ولا ملزم لإبقاء العنوان على حاله ، فالأولى أن يقال في عنوان البحث : « في تعيين الموضوع له في الألفاظ المتداولة في الشريعة » أو « في تعيين المسمّى لها » أو « في تعيين الأصل في الاستعمال فيها » ، على اختلاف التعبيرات فيها كما مرّ .
المقدّمة الثالثة في تعيين محلّ النزاع
قد ادّعى بعضهم أنّ محلّ النزاع هو الأجزاء مطلقاً والشرائط التي اخذت في متعلّق الأمر ، كالستر والقبلة والطهور ، دون ما يأتي من قِبله ، كقصد الأمر والوجه ممّا لا يمكن أخذه في المتعلّق ، ودون الشرائط العقلية ،