فهو الظاهر بواسطة الدلالات والعلامات ، وهذا من قبيل قول بعضهم : إنّ الكلّي موجود بمعنى كون أفراده موجودات « 1 » .
والقائل به وإن كان في زمرة المُسلمين لكنّه كفر خفيّ عند العارفين ، وهو كفر أهل العلم من المُتكلّمين والمُتفلسفين وبعض المُتصوّفة وأكثر النصارى ؛ حيث زعم الأوّلان أنّ اللَّه غيب ويدلّ عليه بالآيات « 2 » ، والآخر أنّه - سبحانه - يحلّ في هياكل الكمّل كالمسيح وغيره من الأبرار « 3 » وزعم بعض الفرقة الثالثة « 4 » أنّه سبحانه تطوّر بلباس « 5 » الأكوان [ 10 ] واختفى بها « 6 » وأنّ المُمكنات عوارض الموجود الحقيقي الذي هو اللَّه تعالى بزعمهم .
شرح
[ 10 ] - قوله : « واختفى . . . » .
ليس مُرادهم من اختفائه تعالى في ملابس الأكوان هو ما فهمه هذا العارف الجليل كما يظهر عند من تدبّر في كلماتهم كمال التدبّر ، بل مُرادهم احتجابه تعالى برهانه عن إدراك الخلائق وأوهامهم ، كما ورد : « أنّ للَّهتعالى سبعين ألف حجاب من نُور وسبعين ألف حجاب من ظُلمة » « 7 » . والوجود وإن كان به ظهور كلّ شيءٍ وكان مشهوداً لكلّ أحدٍ ، إلّاأنّه مع ذلك غير مدرك لأحدٍ ، وشهود
هامش
( 1 ) - شرح المطالع : 59 ؛ شرح المقاصد 1 : 407 ؛ الحاشية على تهذيب المنطق : 49 .
( 2 ) - راجع شرح المواقف 8 : 2 ؛ شرح المقاصد 4 : 21 ؛ جامع الأسرار ومنبع الأنوار : 218 .
( 3 ) - راجع كشف المراد : 293 ؛ شرح المقاصد 4 : 57 .
( 4 ) - جامع الأسرار ومنبع الأنوار : 218 .
( 5 ) - في نسخة « ل » : ظهر بطور بدل : تطوّر بلباس .
( 6 ) - « بها » ساقطة في « ل » .
( 7 ) - بحار الأنوار 55 : 44 / 10 - 12 .