كفر باللَّه : اعلم أنّ هذا الكفر وقسيمه هو للخواصّ ، وليس من كفر العوامّ بل المتوسّطين في شيء ، فللكفر دركات لا تحصى كما أنّ للإيمان درجات لا تتناهى ، وقد عبّر عن تلك المراتب بالأجزاء في الأخبار « 1 » فافهم .
ثمّ - بعد ما تعرّفت من معنى الكفر اللغوي - اعلم أنّ الكفر باللَّه هو اعتقاد أنّ اللَّه - عزّ برهانه - غيب ما ظهر قطّ ، وهذا هو القدر المُشترك بين طبقات الكفر ؛ لأنّه يشتمل على كونه - سبحانه - منفيّاً مُطلقاً أو غيره :
فمنها : القول بالنفي والتعطيل .
ومنها : القول بالوجود ، وأ نّه الظاهر بمعنى كون مصنوعاته ظاهرة تدلّ عليه
شرح
العارف الكامل ، ومقام المشيّة المُطلقة على رأي هذا الفقير العاطل - جواب عن سائر الحقائق المسؤول عنها :
أمّا على طريقنا فظاهر ؛ فإنّ المشيّة المُطلقة مقام فاعلية الحقّ المُتعال ، وإلهية القيّوم ذي الجلال ، وقد ورد من طريق أهل بيت الوحي والتنزيل عليهم صلوات الربّ الجليل : « خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة والمشيّة بنفسها » « 2 » .
وأمّا على طريقته - قدّس اللَّه نفسه - فلأنّ العقل أوّل صادر من ربّ العزّة وأوّل ظهور من مظاهر المشيّة ، على ما ساق إليه البراهين العالية ، وحقّق كمال التحقيق في الحكمة المُتعالية « 3 » وسائر مراتب الوجود من أنوار عالم الغيب والشهود صدورها بتوسّطه ، بل العقل صورة جميع العوالم وفعليتها ، فالعلم بها علم بجميع العوالم ، فافهم وكن من الراشدين .
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 44 / 1 .
( 2 ) - الكافي 1 : 110 / 4 .
( 3 ) - الحكمة المتعالية 7 : 258 و 262 .