تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على الفوائد الرضوية ( موسوعة الإمام الخميني 43 ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وهذا كفر مُحقّقي الصوفيّة « 1 » ؛ حيث زعموا أنّه - سبحانه - ظهر بصورة كلّ شيء ، فهذا الزاعم أخفى الشيء الذي هو السوي - أيالعالم - وهو الكفر بالشيطان .
شرح
والتعيّنات الذاتية وشيئية الماهية . وبالجملة : جهة الغيرية والسوائية ووجهة الناقصة الداثرة الهالكة ، وبالأخرة جهة الدنيا الدنيّة المنكوسة . ومعلوم أنّ العالم الذي هو ما سوى اللَّه - وعبّر عنه هذا العارف الجليل والشيخ الكامل النبيل قدّس سرّه بالشيطان - هو جهة السوائية والغيرية المُظلمة ، وإلّا فالجهة النورية هي وجه اللَّه الباقي الفاني في الحقّ المُتعال ، فهو ليس من العالم في شيءٍ ، بل مقام ألوهية الربّ الحكيم وقيّومية الحقّ العليم . فإذا قد دريت ذلك حقّ الدراية ، وفكّرت فيه إلى النهاية ، فاعلم أنّ العالم غيب ما ظهر قطّ ، والحقّ ظاهر ما غاب قطّ ، وهذا هو مُراد صاحب « الفتوحات » كما نبّه عليه أخيراً « 2 » ، فعلى هذا الكفر باللَّه هو اعتقاد أنّه تعالى شأنه غيب فحسب أو ظاهر فحسب ، وأمّا الكفر بالشيطان هو اعتقاد أنّه ظاهر في مُقابل ظهور ربّ الأرباب ، فإنّ الظهور هو الوجه النوراني ، وقد عرفت أنّه من قبل الرحمن وليس من العالم في شيء ، ولا يكون عن هذا الشرك خالصاً إلّامن يرى استهلاك جميع الموجودات ذاتاً وصفة وشأناً في الحقّ القيّوم ، بل التوحيد
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 36 . ( 2 ) - يأتي في الصفحة 40 .