شرح
بيان ذلك : أنَّ لمراتب الموجودات من مطالع عوالم الأنوار المشرقة إلى غواسق صياصي الأقطار المُظلمة - ظلّاً نورانياً ووجهاً حقّانياً إلى عالم القُدس والطهارة ، وظلّاً ظلمانياً ووجهاً شيطانياً إلى معدن الخِسّة والكُدورة :
أمّا الوجه النوراني فهو الذي أفيض من حضرة الجمع بالفيض المُقدّس الإطلاقي والظلّ المُمتدّ الرحماني ، قال تعالى :ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها« 1 » . وقال :أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ« 2 » . قال عزّ من قائل :وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها« 3 » . فالماء النازل من سماء الإلهية إلى أرض الخلقية لإحياء الأموات ، والظلّ الممدود إلى هياكل المُمكنات ، والهوية الآخذة بناصية الهالكات ، هو وجه اللَّه الباقي المُشار إليه بقوله عزّ شأنه :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ« 4 » وكُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ« 5 » .
وأمّا الوجه الظلماني والظلّ الشيطاني المُشار إليه بقوله تعالى :إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ« 6 » فهو جهة النفسية
هامش
( 1 ) - هود ( 11 ) : 56 .
( 2 ) - الفرقان ( 25 ) : 45 .
( 3 ) - النحل ( 16 ) : 65 .
( 4 ) - القصص ( 28 ) : 88 .
( 5 ) - الرحمن ( 55 ) : 26 - 27 .
( 6 ) - النجم ( 53 ) : 23 .