شرح
أكرم المُتعاملين وأجود المُتبايعين ، فأعطاه تعالى في مُقابل تسليم روحه الجزئية روح الكلّ ، وفي مُقابل نفسه الجزئية نفس الكلّ وفي مُقابل جسمه الجزئي جسم الكلّ ، فيصير عالم الوجود مملكة وجوده ومقرّ سلطنته ومسند أمارته .
فإذا علمت ما تلونا عليك فاعلم أنّ قوله : « بينا أنت أنت صرنا نحن نحن » على وزان قوله : « أيش تقول . . . » إلى آخره ، وأ نّه عليه السلام أراد أن يُفهم السائل بطريقٍ آخر أنّ سؤاله في غير محلّه ، وأنّ مراتب الوجود مشهوداته ، بل مُتدلّيات بذاته وهي قيّوم على كلّ نفس ، وسلسلة الكائنات من الغائبات والشاهدات من أجزاء مملكته وتوابع سلطانه ، فقال : « بينا أنت أنت » أيفي حجاب التعيّن وسجن التقيّد « صرنا نحن نحن » أيخرجنا عن قيد التعيّن ووصلنا إلى المقام الإطلاقي ، وهو مقام القيام على كلّ نفس والإحاطة لكلّ شيءٍ ، فقوله : « أنت » إشارة إلى تعيّن السائل وضيق وجوده ، و « نحن » إشارة إلى إحاطته عليه السلام وسعة وجوده ، وقوله : « صرنا » إشارة إلى أنّ هذا المقام تحصيلي يحصل للسالكين بقوّة السلوك والفناء التامّ والتسليم التمام .
وأمّا وجه كونه هذا جواباً مُوجزاً فلما سيأتي - إن شاء اللَّه تعالى - أنّ الواحد المُتكثّر هو المشيّة المُطلقة والفيض المُقدّس عند نظري القاصر ، فعلى هذا يصير قوله عليه السلام - مع كونه ردعاً عن السؤال - جواباً مُوجزاً إجمالياً عن حقيقة الواحد المُتكثّر ، بل جواباً عن سائر الحقائق التي هي مراتب تنزّلات المشيّة ، فإنّها ظهرت بها وتذوّتت بذاتها وتحقّقت بحقيقتها ، والعلم بالظاهر علم بالمظاهر بوجه بسيط .