تلك المرتبة الذاتية بقوله : « بينا [ 8 ] أنت أنت » .
شرح
[ 8 ] - قوله : « أنت أنت . . . » إلى آخره .
قد علمت راشداً فيما سبق « 1 » ، وأتاك من التحقيق بما استحقّ أنّ للإنسان الكامل والوليّ المُطلق مقام المشيّة المُطلقة التي بها ظهرت الموجودات وتحقّقت الحقائق وتذوّتت الذوات ، فهو بمنزلة الأصل وسائر الخلق فروعه ، وله الحيطة على مراتب الوجود ومنازل الغيب والشهود ، فله أن يقول : « نحن » ويريد كافّة الموجودات من بادئ بداية الثابتات الأزلية وخاتم ختام الزائلات الداثرة البالية ؛ فإنّها القشر وهو لبّها ، والصورة وهو معناها ، والظاهر وهو باطنها ، بل هو الصورة والمعنى والقشر واللبّ والظاهر والباطن ، فروح الوليّ روح الكلّ ونفسه نفس الكلّ وجسمه جسم الكلّ كما ورد : « أرواحكم في الأرواح ونفوسكم في النفوس وأجسامكم في الأجسام » « 2 » .
وبعبارة أخرى : من سلك سبيل الحقّ ، وخرج عن الأنانيّة بقولٍ مُطلق ، وفنى ذاتاً وصفةً وفعلًا وشأناً في الربّ المُتعال ، وسلّم مملكة وجوده إلى القيّوم ذي الجلال ، وأتى اللَّه بقلبٍ سليمٍ ، ووصل إلى مقام العبودية بالطريق المُستقيم ، وتحقّق بحقيقة « لا موجود سوى اللَّه ، ولا هو إلّاهو » ربّما شملته الرحمة الواسعة الإلهية والفيوضات الكاملة الربوبية ، بإرجاعه إلى مملكته وإبقائه بعد فنائه ، فيرجع حين يرجع رابحاً في تجارته غير خاسرٍ في مُعاملته ، فإنّه تعالى
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 26 .
( 2 ) - انظر الفقيه 2 : 374 ، الزيارة الجامعة الكبيرة .