ويخطر بالبال لهذه الأقوال الثلاثة معنىً آخر قويّ عندي ، وهو أن يكون مراد الإمام عليه السلام من قوله : « أيّ شيء تقول ؟ وممّن تقول ؟ ولمن تقول ؟ » أنّ السؤال والمسؤول والمسؤول عنه إنّما هي نشآت نوره ومعارج كمالاته .
فبالحقيقة لا تغاير بينها ، أو أنَّ هذه الحقائق هي اعتبارات نور الأنوار بحسب المقامات ، ومرايا نور وجهه الكريم على سعة وضيق الدرجات ، وإلّا فأين الشيء وأين المسؤول والمسؤول عنه في نظر أرباب المشاهدات ؟ ! كما قيل في النظم الفارسي :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * هم خود الَست گويد وهم خود بَلى كند « 1 »
بينا : اعلم أنّ « بينا » هي كلمة « بين » المشبعة « 2 » جيء بها للمفاجاة ، وكثيراً ما يكون بعدها الجملة الاسمية ، لكن يجب أن يكون جوابها ممّا يتّفق وجوده في زمان تحقّق مدخولها ،
[ 7 ] بل يتسبّب عن الذي بعدها ، سواء كان من الأسباب الذاتية أو العرضية أو الاتّفاقية ، فقولك : « بينا زيد يضرب عمراً إذ مات عمرو » معناه أنّ الضرب صار سبباً لموت عمرو ؛ إذ لو لم يضربه لم يمت .
شرح
[ 7 ] - قوله قدّس سرّه : « بل يتسبّب . . . » إلى آخره .
مجيؤها للمفاجأة حقّ ، ولكن تسبّب مدخولها عن الذي بعدها غير معلوم بحسب موارد الاستعمال ، وقد وجّهنا الرواية بما لا يحتاج إلى هذا التكلّف ، فراجع وتبصّر « 3 » .
هامش
( 1 ) - صدره : تو در ميان هيچ نه هر چه هست اوست . مواهب عليّة ( تفسير حسينى ) : 365 .
( 2 ) - لسان العرب 1 : 561 ، بين .
( 3 ) - راجع ما يأتي في الصفحة 33 .