تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على الفوائد الرضوية ( موسوعة الإمام الخميني 43 ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وبالجملة : من المُستبين عند المَهَرة من أهل اللسان أنّ لجملة « بينا » دخلًا في الجملة الجوابية أىّ دخل كان ، وهذا الذي قلنا يعرفه من له مشرب تامّ في العلوم الأدبية ، ومن ذلك فليتحدّس المتفرّس سببية قوله : « كنت أنت أنت » ، لقوله : « صرنا نحن نحن » وسيجئ زيادة كشف لذلك صريحاً إن شاء اللَّه تعالى « 1 » . أنت أنت : الخطاب إمّا أن يتوجّه إلى اللَّه صريحاً بأن يكون الإمام عليه السلام أعرض عن السائل من حيث إنّه أساء الأدب بالنسبة إليه عليه السلام ، ثمّ توجّه إلى اللَّه وخاطبه بما هو جواب للسائل بأدقّ طريق وأكمل تحقيق ، وإمّا أن يتوجّه إلى السائل لا من حيث نفسه ، بل من حيث إنّه مُستهلك بذاته عند نظر الإمام عليه السلام ، والقيّوم قائم مقامه ؛ لأنّه سبحانه القائم على كلّ نفس بما كسبت ، وإذا كان هو القائم على النفوس فالكلّ قاعد عن ادّعاء الوجود ، راجلٌ عن البروز إلى عرصة الشهود ، عاجز عن الانتساب إلى مرتبة من مراتب التحقّق ، واقفٌ على عدمه الأصلي في ميدان التسابق ، وأصدق بيت قالته العرب :
ألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطلُ « 2 » * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذه الحيثيّة هي التي نفى بها الإمام عن السائل هذا القول ، ونسبه إلى اللَّهِ - عزّ شأنه - كما ذكرنا في أحد احتمالي قوله : « ممّن تقول » ، والمآل في توجيهي الخطاب إلى أمر واحد ، والتغاير بمحض الاعتبار ، فافهم راشداً . صرنا نحن نحن : أيصيرورتنا نحن مُتسبّبة عن كونك أنت أنت ؛ بمعنى أنّك كنت أوّلًا أنت مرّة واحدة ؛ إذ لا نعت في الحضرة الأحدية ولا اسم ولا رسم هناك ، فلمّا رأيت نفسك وعقَلْت ذاتك كنت أنت أنت مرّتين ، فتحقّقت الغيرية التي هي أصل العدد وإن كانت بالاعتبار فصرنا نحن نحن ، وعبّر عن
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 131 . ( 2 ) - ديوان لبيد : 111 ؛ وانظر بحار الأنوار 67 : 295 ؛ صحيح مسلم 4 : 442 ، أحاديث 3 - 6 .
التعليقة على الفوائد الرضوية ( موسوعة الإمام الخميني 43 ) — صفحة 31 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )