شرح
وأصحاب السعادة ، أو إلى « المُضلّ » و « المُنتقم » إن كان من الظالمين وأهل الشقاوة ، والكلّ إلى اسم « اللَّه » الجامعكَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ« 1 » وإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ« 2 » .
فمقام ولاية اللَّه المُطلقة مظهر اسم « اللَّه » الأعظم مفتح سلسلة الوجود ومختمها وأوّلها وآخرها ، فهي كنقطة سيّالة في مراحل الوجود منها البدو وإليها الرجوع ، وقوله عليه السلام : « نحن صنائع اللَّه والخلق صنائع لنا » « 3 » وإن كان يفيد الغاية - لمكان اللام - إلّاأنّ الغاية والفاعل مُتّحدان ، خصوصاً في الفواعل المُقدّسة عن كدورة المادّة ولواحقها ، كما هو المُبيّن في محلّه والمُتحقّق عند أصحاب الحكمة المُتعالية « 4 » ؛ فإذا كان لهم عليهم السلام مقام المشيّة المطلقة وسائر الناس تعيّناتها كانت لهم القيمومية على الناس .
وبالجملة : لكلّ موجود وجهة نورانية من عالم القدس والطهارة ، ووجهة ظُلمانية من عالم الظلمة والكدورة ، فقوله عليه السلام : « ممّن تقول » معناه أنّ جهة نفسيّتك المظلمة الكدرة هالكة باطلة ؛ فإنّ كلّ شيء باطل إلّاوجهه ، فلم يكن قابلًا للسؤال والجواب ، ووجهتك الإلهية وظلّك النوراني منّا ولنا وعنّا .
هامش
( 1 ) - الأعراف ( 7 ) : 29 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 156 .
( 3 ) - نهج البلاغة : 386 ، كتاب 28 من كتاب له عليه السلام إلى معاوية .
( 4 ) - الحكمة المتعالية 2 : 270 .