سنخ ذلك الإنسان ، ويدّعي أنّه وصيّه والخليفة من بعده ، والحافظ لعلومه وأسراره ؛ ولهذا لمّا أجاب الإمام عليه السلام بما أجاب قال : « ويعلم قولنا من كان مِنْ سنخ الإنسان » ، أيكما أنّ المُجيب يجب أن يكون من سنخ هذا الإنسان باعتبار النورية والبضعية ومن حيث التأحّد في المراتب النزولية والصعودية ، كذلك الذي يفهم هذا الجواب يجب أن يكون من سنخه ومن شيعته باعتبار التابعية .
والاحتمال الثاني : هو أنّ الذي طلبته من حقيقة « الكفر والإيمان » وتحقيق « الجنّة والنيران » ، و « الشيطانان » ، إنّما هو كلّه في الإنسان ، لا ينفلت منه شيء ، وهو مظهر تلك الأشياء ، وبه تتحقّق هذه الأسماء ؛ لأنّ اللَّه خلقه بأن جعله الكتاب
شرح
سابقاً - هو الاستيداع في الخميرة والاستجنان في الطينة كما أنّ المُراد بالبيان - حسبما قلنا في الحواشي السالفة - هو مُسمّيات الأسماء التي علّمها اللَّه تعالى أبينا آدم عليه السلام « 1 » فالإنسان الكامل المُودع فيه حقائق الأسماء ومُقتضياتها من اللطف والقهر ، والرحمة والغضب ، والهداية والإضلال ، والظهور والبطون ، مُتحقّق فيه هذه الحقائق بطريق اللفّ والبساطة ، وحيث كان العالم صورة تفصيلية للإنسان الكامل ، ولابدّ من ظهور دول الأسماء الإلهية بطريق الوحدة والكثرة ، كانت هذه الحقائق المسؤول عنها من الموجودات والمُتحقّقات ، فما حقائقها ؟
هذا ما سنح بالبال ، والعلم عند الربّ المُتعال .
هامش
( 1 ) - إشارة إلى قوله تعالى :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ . . .. البقرة ( 2 ) : 31 .