شرح
« وقد نطق كلام الرحمن بما قلت » أنّ ما نطق به هو الحقائق المسؤول عنها ، لا أنّ سؤاله منه عليه السلام كان مذكوراً فيه كما لا يخفى عند التأمّل .
والذي يؤدّي إليه النظر القاصر ويخطر بالبال الفاتر أنّ استشهاده يستصحّ من وجهين :
الأوّل : أنّ الإنسان الكامل صورة مجموع العوالم بوحدته الجمعية وبساطته الذاتية ، كما أنّ العوالم الوجودية صورة تفصيلية من الإنسان الكامل ، فإذا كان الإنسان مظهراً لاسم الرحمن الذي هو لبسط حقيقة الوجود وسلسلتي النزول والصعود ، كما قيل : ظهر الوجود ببسم اللَّه الرحمن الرحيم « 1 » ، فالرحمة الرحمانية لبسط حقيقة الوجود بشراشره ، والرحمة الرحيمية لبسط كمال الوجود ، فإذا كان مربوب اسم الرحمن الجامع لجميع المراتب والواجد لتمام الحقائق الذاتية والعرضية هو الإنسان الكامل ، والإنسان صورة مجموع العوالم ، كانت الحقائق المسؤول عنها مُحقّقة في الإنسان بنحو البساطة والوحدة ، وفي العوالم بنحو البسط والكثرة ، فما حقيقة هذه الحقائق المُتحقّقة ؟ فإنّ ما هو الحقيقة مُتأخّرة عن « هل » البسيطة ، فما لا وجود له لا حقيقة له ، فإذا كان لهذه الحقائق وجود فما حقيقتها ؟
الثاني : من قوله :عَلَّمَهُ الْبَيانَ« 2 » فإنّ المُراد بالتعليم - حسبما عرفت
هامش
( 1 ) - الفتوحات المكّية 1 : 102 .
( 2 ) - الرحمن ( 55 ) : 4 .