حيث ورد : « أنّ في العرش مثال كلّ شيء في هذا العالم » « 1 » وليس ذلك كما اشتهر بين أصحاب الإشراق « 2 » ، فإنّ وجود الصورة المقدارية بدون المادّة بيّن الاستحالة ، بل إنّما يتيسّر فهم ذلك بعد ما تحقّقت أنَّ الجسم الكلّ بعد تقوّمه بما ينبغي أن يتقوّم ، وقبل أن تعرّضه كدورة الأعراض ، أو يلحقه صدأ الآثار والخواصّ ، حقيقة نورية في نهاية الصفاء والصقالة بحيث كأ نّه مرآة يحاذي بها شطر النفس الكلّية التي فيها جميع الحقائق العقلية منطبع منها إليه كلّ الرقائق النورية ، بل هو كما قال الشيخ اليوناني في مرموزاته : « إنّ الفلك موضوع في وسط النفس » « 3 » ، فلا يخرج منها شيء إلّاو قد سلك من طريق الجسم إلى الحسّ ، ويمكن أن يشير إلى ذلك قوله سبحانه :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
« 4 » وقوله : يتنزل الأمر بينهن « 5 » إلى غير ذلك من الآيات ، وقد بسطنا القول في ذلك في الموضع اللائق « 6 » .
هامش
( 1 ) - الدعوات ، قطب الدين الراوندي : 60 / 149 ؛ روضة الواعظين 1 : 129 / 153 ؛ بحار الأنوار 55 : 36 / 58 .
( 2 ) - راجع مجموعه مصنّفات شيخ إشراق ، حكمة الإشراق 2 : 230 - 235 ؛ الحكمة المتعالية 1 : 302 ؛ شرح الأربعين ، القاضي سعيد القمّي : 139 .
( 3 ) أثولوجيا : 197 .
( 4 ) - السجدة ( 32 ) : 5 .
( 5 ) - الطلاق ( 65 ) : 12 .
( 6 ) - راجع الأربعينات ، القاضي سعيد القمّي : 143 ، 185 ؛ شرح الأربعين ، القاضي سعيد القمّي : 137 و 314 .