شرح
الطائفة - رضي اللَّه عنه - أيضاً « 1 » ، والذي دعاه إلى ذلك ما زعم من عدم إمكان وجود الصور المقدارية بلا مادّة جسمية كما صرّح به وادّعى الوضوح والتبيّن فيه . وليس هذا بكثير الإشكال عندنا ؛ فإنّ المقدار من لوازم الجسم الطبيعي ، بل الفرق بينهما بالإبهام والتعيين كما هو المقرّر في محلّه والمبيّن عند أهله « 2 » وقد ثبت في مدارك أصحاب الحكمة المتعالية أنّ احتياج الصورة إلى المادّة لقصورها ونقصانها وعدم تشخّصها في بدء وجودها ، وأمّا إذا صارت تامّة متشخّصة بالذات فلا احتياج لها إلّاإلى فاعلها التامّ وقيّومها المطلق ، فاستقلّت الصورة في الوجود بلا مادّة قابلة « 3 » .
وليت شعري ما المادّة القابلة في الصور الخيالية التي في الإنسان الصغير ؟
هل الجسم مادّة لها ، أو النفس بقوّة وجودها وهمّتها توجدها بلامادّة ؟ والعجب من ذلك العارف العظيم الشأن مع كثرة غوره في مباحث علمية وعرفانية كيف ذهل عن هذه الدقائق ؟ وهذه الغفلة والذهول صارت منشأً للردّ في كثير من المباحث العلمية على شيخ مشايخ أرباب الحكمة والمعرفة صدر صدور الحكماء والمتأ لّهين - رضي اللَّه تعالى عنه - وليس هاهنا مقام ذكرها وتفصيلها .
هامش
( 1 ) - شرح توحيد الصدوق ، القاضي سعيد القمّي 2 : 75 ، و 3 : 575 .
( 2 ) - تقريرات فلسفه امام خمينى 1 : 367 ، و 2 : 450 ، 495 ، 512 ؛ الحكمة المتعالية 5 : 86 - 90 ؛ شرح المنظومة 4 : 150 ، 304 ، 327 .
( 3 ) - الحكمة المتعالية 2 : 32 - 37 ، و 5 : 145 وما بعدها و 256 ، و 9 : 187 ، 193 .