ولمّا كان لازماً عارضاً للجسم وجب أن يكون فيه فاعل أمر له وأمر قابل له ، ومن البيّن أنّ الفاعل في الجسم يسمّى صورة والقابل هيولى ، فثبت في الجسم الذي هو عرش الرحمن من وجه وجود أمرين : هما : الهيولى ، والصورة .
أمّا وجه عرشية الجسم فلكونه مظهر الجواهر العقلية ، والعرش هو العقل في الحقيقة ، وأيضاً من المُقرّر أنَّ العرش على الماء « 1 » والهيولى أشبه شيء بأن يعبّر عنها بالماء حيث تكون قابلة لجميع الصور والأشكال ، ومن ذلك يظهر أيضاً كون الصورة مظهر اسم الرحمن ، وقد قال : الرحمن على العرش استوى « 2 » ومنه يتصحّح أيضاً أنّ اللَّه سبحانه لمّا خلق العرش حمله على كواهل أملاك أربعة ، فلم يستقرّ قراراً وعجزوا عن حمله بداراً ، حتّى استقرّ بقول : لا إله إلّااللَّه ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه « 3 » .
أمّا عدم قراره فمن حيث استلزامه للسيلان والتغيّر الذاتي ، وأمّا قراره بالكلمتين فلدلالتهما على ثبات اللَّه وقيّوميته لكلّ شيء وأ نّه المُمسك للسماوات والأرض .
وبالجملة : هذا الجسم المُتكمّم مطلع التقدير الإلهي على العالم الكوني ، وعبّر عنه في الأخبار بالبحر العميق والطريق المظلم « 4 » .
أمّا البحر العميق فلكونه في المادّة التي هي البحر الأعظم ، والتيّار المُحيط
هامش
( 1 ) - هود ( 11 ) : 7 .
( 2 ) - طه ( 20 ) : 5 .
( 3 ) - انظر التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 146 / 74 ؛ بحار الأنوار 55 : 19 / 26 ، و 33 / 53 .
( 4 ) - التوحيد ، الصدوق : 365 / 3 ؛ نهج البلاغة : 526 ، الحكمة 287 .