شرح
ولقد أشير إلى ما ذكرنا في لباس الرمز في الكتاب الإلهي بقوله :وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ« 1 » فإنّ مقتضى سريان الحياة في شراشر دار الآخرة - التي أوّل منزلها العالم البرزخي المضاهي للعالم المثالي ، وبإزائه في قوس الصعود كما هو مقابله في قوس النزول - أن لا يكون فيها المادّة الجسمية التي هي مبدأ لكلّ موت وليست فيها حياة أصلًا .
وأشير إلى ذلك أيضاً في النبويّ المشهور : « الدنيا مزرعة الآخرة » « 2 » ؛ فإنّ الدنيا إذا كانت مزرعة للآخرة كانت الآخرة دار الحصاد ، فإذا كانت الآخرة دار الحصاد لم يكن فيها قابلية وهيولوية ، فإنّ الهيولى بذاتها محلّ الزرع ، ووجودها بلا زرع لغو وعبث تعالى عن أن يكون في ملكه اللغو والعبث .
وهاهنا أسرار ورموز بعضها راجعة إلى أحوال أهل البرزخ والقيامة من السعداء والأشقياء وكيفية الانتقالات الواقعة في الدار الآخرة ، ليس هاهنا محلّ ذكرها ورخصة إفشاء أمرها ، ولعلّ اللَّه يُحدث بعد ذلك أمراً ، ووفّقنا لوضع رسالة فيها فرداً .
هامش
( 1 ) - العنكبوت ( 29 ) : 64 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 1 : 267 / 66 .