أمّا معنى كونها سيّالة متحرّكة بذاتها فهو أنّ الحركة من لوازمها من حيث قابليتها واستعدادها الذاتي ؛ لأنّ تحرّكها النفسي تحريكها التسخيري الشوقي ، وكون التحريك من قبل النفس « 1 » لا ينافي كون حركتها بذاتها ؛ بمعنى أنَّ القبول المخمّر في طينتها يبعثها على الطلب من النفس ؛ لأنّ تعيين حدود الحركة وجهاتها لا يمكن أن يكون لذّاتها ، بل إنّما هو من قبل النفس وإرادتها ، ومن ذلك قيل : النفس عدد متحرّك ، فهي المتحرّك المُحرّك .
وأمّا ثبات الطبيعة الجسمية وجمودها ، فمن جهة أنَّ ذاتها ليست نفس الحركة والسيلان كما زعم بعض الأساتيذ الأعلام « 2 » بل هي ذات ثابتة بنفسها والحركة عارضة لها من حيث القابلية عروض اللوازم الذاتية لمعروضها ، وتحقيق ذلك مبسوطاً مذكور في رسالتنا المُسمّاة : ب « مرقاة الأسرار في بيان حدوث العالم حدوثاً زمانياً » « 3 » .
شرح
الحقائق وتفصيلها ، ولم تحضرني الرسالة « 4 » التي ذكرها حتّى أتصدّى للحكومة بين هذا العارف الكامل وذلك الفيلسوف المتأ لّه « 5 » - رضي اللَّه عنهما - وإن كانت الحكومة بينهما خارجة عن وسعي مع قصور الباع وقلّة الاطّلاع .
هامش
( 1 ) - في نسخة « س » لأنّ تحرّكها النفس ؛ لأنّ تحريكها إنّما هو من النفس وذلك . وفي « ر » لأنّ تحرّكها النفس لأنّ تحريكها إنّما أمر من النفس وذلك بدل : لأنّ تحرّكها النفسي تحريكها التسخيري الشوقي وكون التحريك من قبل النفس .
( 2 ) - الحكمة المتعالية 3 : 61 - 67 .
( 3 ) - الأربعينيات لكشف أنوار القدسيات ، مرقاة الأسرار : 121 - 125 .
( 4 ) - وهي رسالة مرقاة الأسرار .
( 5 ) - هو صدر المتأ لّهين قدس سره .