شرح
أبي الحسن الرضا عليه السلام في تفسير حروف المعجم : « إنّ أوّل ما خلق اللَّه عزّ وجلّ ليعرف به خلقه الكتابة حروف المُعجم » « 1 » بعد كلام طويل بهذه العبارة :
« فلعلّ المعنى - أيمعنى الحديث الشريف - أنّ أوّل ما خلق اللَّه تعالى أوّليته باعتبار أنّ أثر الإبداع يقال له الخلق ، أو باعتبار أنّ كلّ ما من شأنه أن يتعلّق بالمادّة تعلّقاً - أيّ تعلّق كان - يُستعمل فيه الخلق » « 2 » . انتهى موضع الحاجة .
وقد صرّح - في كلام أفاده قبيل ذلك الكلام تركناه مخافة التطويل - أنّ الإبداع هو العقل ، وأثر الإبداع - الذي هو الحرف - عبارة عن النفس « 3 » ، وهذا الكلام هو الموافق للتحقيق .
وأمّا قوله : « إنّ تينك المرتبتين هما عالم الأسماء والصفات ، والفرق بينهما أنّ المرتبة العقلية هي الأسماء والصفات الذاتية والمرتبة النفسية هي الأسماء والصفات الفعلية » .
فهو وإن كان له وجه صحيح ، إلّاأنّ الأسماء والصفات الذاتية على الحقيقة هي التي ثابتة لذاته المقدّسة المُستجنّة في الذات المُتعال بحسب الشؤون والأطوار والتجلّيات الذاتية .
وقد حمل ذلك العارف الجليل قول أبي عبداللَّه عليه السلام : « ذاتٌ علّامة
هامش
( 1 ) - التوحيد ، الصدوق : 232 / 1 .
( 2 ) - شرح توحيد الصدوق ، القاضي سعيد القمّي 3 : 316 .
( 3 ) - شرح توحيد الصدوق ، القاضي سعيد القمّي 3 : 315 .