فقاطبة الحقائق [ 22 ] بالنظر إلى البارئ القيّوم ابتدائية ، وبقياس بعضها إلى بعض اختلفت أحكامها بالابتداء .
وإلى الحكم الأوّل أشير في زبور آل محمّد صلوات اللَّه عليهم بقول مولانا السجّاد : « إذ كلّ نعمك ابتداء » « 1 » .
وكأ نّه أراد الحكم الثاني بعض المشايخ حيث قال في شأن الموجودات : « هي شؤون يبديها لا شؤون يبتديها » « 2 » .
أي هذه الموجودات بالقياس إلى النفس الملكوتية - التي وقعت في أفق عالم الوجوب والإمكان وهي البرزخ الذي بينهما لكي لا يبغيان ، فهي عقل من الجنّة العالية ونفس من الجنّة السافلة .
شرح
[ 22 ] - قوله : « بالنظر إلى البارئ القيّوم ابتدائي . . . » إلى آخره .
ما حقّق ذلك العارف الكامل - رضي اللَّه عنه - حقّ محقّق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كيف ؟ ! وهو - جلّ برهانه - قائم على كلّ النفوس بما كسبت وليس بينه وبين خلقه حجاب مسدول ولا حدّ مفصول ، وما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها« 3 » والأخذ بالناصية هو القيمومية المطلقة ، فهو تعالى بهويّته المطلقة آخذ بالنواصي ، وما من موجود إلّاوله ربط خاصّ مع خالقه ، كيف ؟ ! والوجود هو الربط إلى الحقّ المُتعال والتقوّم بالربّ ذي الجلال .
هامش
( 1 ) - الصحيفة السجّادية الجامعة : 76 .
( 2 ) - هو قول الحسين بن الفضل السرخسي البلخي المتوفّى 282 ق . انظر الكشّاف 4 : 448 ؛ القبسات : 122 ؛ أصول المعارف : 27 و 94 .
( 3 ) - هود ( 11 ) : 56 .