تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على الفوائد الرضوية ( موسوعة الإمام الخميني 43 ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وشروقها من أفق القوى ، وإشراقها من شرف الآلات وشبابك الأدوات وروازن الحواس ورواشن هؤلاء الجواسّ ، وبوقوعها على ظواهر الأجرام وسطوح الأجسام ، وأ نّها تفعل هذين الأمرين - أيالتعقّل والإحساس - بقوّة واحدة هي نفس ذاتها ، وإنّما التكثّر وقع في الآلات لوقوعها في مواطن الكثرة والانقسامات ، نظير ذلك هذه الشمس المضيئة وشروقها من الكوى العديدة مع وحدتها العددية . وثانيهما : أنَّ العلم لا يكون إلّابالاتّحاد بناءً على ما قلنا من كون النفس كلّ الأشياء على نحو يعرفه العرفاء . فعلى هذين الأصلين يصحّ كون العلوم الحقيقية محلّاً للنفس الكلّية ومقرّاً لها بالحقيقة ؛ لأنّها لمّا طلبت علم شيء ممّا في نفسها توجّهت إلى ذاتها ، وهي من حيث كونها طالبة غيرُها من حيث هي مطلوبة ، فكأ نّها طارت من القفص الجسماني فوقعت لا محالة على وكرها الأصلي الذي هو ذاتها العقلية « 1 » فصارت المعقولات من هذه الحيثيّة محلًا لها ومقرّاً لوجودها . وأمّا كون مادّة تلك النفس الشريفة هي التأييدات العقلية ، فلأنّ النفس صادرة عن العقل ، بل النفس عقل ظهر بصورة الشوق والمشيّة كما هو الحقّ ، فعلى هذا لا ريب أنَّ العقل هو الباطن والنفس هي الظاهرة : أمّا على الأوّل فلأنّ العلّة باطن المعلول ، وأمّا على الثاني فظاهر لا يخفى ، فيكون العقل بمنزلة المادّة والنفس بمنزلة الصورة ، وإنّما عبّر عن المادّة بصيغة الجمع لأنّ المدد العقلي يصل إلى النفس آناً فآناً ، والإشراقات العقلية تتنزّل منه إليها
هامش
( 1 ) - في نسخة « م » : بعض الغواشي فوقعت على ذكرها الأصلي الذي هو وجودها العقليبدل : القفص الجسماني فوقعت لا محالة على وكرها الأصلي الذي هو ذاتها العقلية . وفي نسخة « ل » : قصف الغواشي بدل : بعض الغواشي .