« شؤون يبديها » ؛ أييظهرها للنفس بعد ما خفيت في ذاتها العقلية وبطنت في جنبتها العالية ، وليس ذلك ابتداء وجود تلك الأشياء ، بل ابتداء وجودها في المرتبة العقلية ؛ حيث صدرت من بارئها القيّوم - تعالى شأنه - صدوراً عقلياً جُملياً وحدانياً مع العقل بالمعنى الذي يعرفه الكمّل من أهل الإشراق « 1 » وليس غرض هذا العارف كما فهمه أكثر أرباب الأذواق ، من أنَّ ذلك للموجودات بالنظر إلى مبدأ الكلّ تعالى ، كيف ؟ ! وقد تقرّر في الأصول العرفانية عند أهل العناية السابقة أنَّ الموجودات بقضّها وقضيضها وكلّياتها وجزئياتها وغابراتها وماضياتها بالنظر إلى اللَّه - جلّ برهانه - صادرة في آنات وجودها ومراتب شهودها ابتداء ، وليس لها بالنظر إليه - عزّ شأنه - إلّاالظهور الابتدائي « 2 » لا غير كما يومئ بذلك ما في الأدعية السجّادية ، وقد مرّ واحد منها « 3 » .
ولا أظنّ أنَّ هذا العارف أراد بذلك الذي توهّم البعض ؛ لأنّه أجلّ شأناً من أن يتوهّم ذلك فيه ، لكن لا يعرف هذا الذي قلنا إلّامن له قدم راسخ في التجريد ، ومن اللَّه العون والتأييد .
قوله : « ذات العليا » هكذا في النسخ التي عندنا ، ويمكن أن يكون الموصوف مقدّراً ؛ أيذات الحقيقة العليا بمعنى صاحبتها ، فيكون إشارة إلى الذات العقلية التي للنفس ، وإلى أنَّ النفس عقل بالذات كما أنَّ العقل نفس بالعرض .
قوله : « وشجرة طوبى وسدرة المنتهى » هما الحقيقة الإنسانية العقلية التي
هامش
( 1 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 69 - 70 .
( 2 ) - راجع : شرح توحيد الصدوق ، القضي سعيد القمّي 1 : 99 ، و 3 : 224 ؛ الفتوحاتالمكّية 1 : 125 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 95 .