تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على الفوائد الرضوية ( موسوعة الإمام الخميني 43 ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
يكون بغير همزة بمعنى ظهرت . قوله : « وعنه دعت » أيتلك النفس الملكوتية عن جانب العقل دعت الأنفس إلى رضوان اللَّه الأكبر حيث بعثها رسولًا إلى امَم النفوس والأشباح ، يتلو عليهم آيات اللَّه في المساء والصباح ، من إحداث بديع وإظهار شؤون في كلّ صنيع ، وتزكيتهم بالتنقّلات في الأحوال ليتحدّسوا بالرجوع إلى الكمال ، ويعلّمهم كتاب اللَّه الذي هو الحقائق الموجودة ، وهي التصنيف الذي كتبه بيده المُقدّسة ؛ حيث أوجد تلك الحقائق بيده التي هي تلك النفوس الشريفة ، وتريهم حقائق تلك الأشياء بالإلهامات الربّانية ، وتدعوهم إلى عالم الغيب والشهادة . وأمّا قوله : « ومنها بدت الموجودات » فعلى الناقص لا المهموز بمعنى ظهرت ، وفي التعبير عن صدور النفس عن العقل بالمهموز أيالابتداء ، وعن صدور الموجودات عن النفس بالناقص أيالظهور ، سرٌّ لطيف أظنّه لا يعرفه كلّ عريف ، وهو أنَّ صدور النفس عن العقل ليس بأن تكون هي مندمجة فيه ثمّ ظهرت منه ، بل هي هو شائياً بمشيّة اللَّه كونه مصدراً لجميع ما تحته ، فظهور النفس من العقل ، بل ظهور الكلّ منه ابتدائي لا يسبقه أثر من النفس ؛ إذ العقل كما حقّقنا هو النفس الباطنة والنفس هي العقل الظاهر ، لا أنّهما موجودان مُتباينان اتّصف أحدهما بالظهور والآخر بالبطون ، بل النفس هي العقل الظاهر بصورة الشوق والبارز بصفة المشيّة والتوق لإظهار الجواهر العقلية المودعة فيه . وأمّا الموجودات الصادرة من النفس وهي أنوار عقلية وجواهر روحانية مندمجة في العقل ، فالنفس موجودة بالوجود العقلي المُتأحّد بالعقل ، كما أومأنا إليه آنفاً ، فصدورها عن النفس ليس ابتدائياً ، بل ظهور بعد بطون وبروز غبّ كمون ، حيث ابتدأت من البارئ الأوّل في العقل ثمّ ظهرت في النفس العقلية ،