تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على الفوائد الرضوية ( موسوعة الإمام الخميني 43 ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
دائماً ، وإلّا لم تبق هي قطعاً . قوله : « عود مجاورة » وجه كون العود في الأوليين بطريق الممازجة وفي الثالثة بنحو المجاورة ولم يتعرّض في الرابعة للعود أصلًا هو أنَّ السابقتين إنّما يتكوّنان من الأجسام اللطيفة على ما يظهر من الخبر ، وهو عند أرباب العقول من المُقرّر ، ولا ريب أنَّ الجواهر لا يعتريها الفساد والبطلان بالكلّية ، فحينما تتفرّق أجزاء البدن تبطل الصور والكيفيّات ويتّصل جوهره إلى كلّية الأجرام . وأمّا الثالثة : فلمّا كانت مجرّدة غير مقدّرة ، فليس لها فساد ولا امتزاج ، فيجب أن تعود حين المفارقة إلى الأصل الذي بدأت منه بطريق المجاورة ؛ لأنّ المُجرّدات والأنوار القُدسية لها مقام معلوم لا تتخطّاه إلى غيره كما قال تعالى عنهم :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
« 1 » وإن شئت زيادة الاستبصار في هذا المنهاج فاعتبر بحكاية المعراج وعدم تجاوز جبرئيل مقامه في سلوك السبيل « 2 » . وأمّا الرابعة : فلمّا لم يكن لها ولادة ولا يعتريها فساد فلا عود لها إلّابالكمال إلى العقل الذي بدأت هي منه ، بأن تصير عقلًا محضاً في اليوم الذي برزت فيه البواطن ، ورجعت الفروع إلى الأصول الكوامن ، وحشرت وحوش الجزئيات المُتفرّقة في بوادي الأمكنة وقوافل الأزمنة إلى أرض الكلّيات ، وعادت المعلولات إلى عللها الثابتات . وبالجملة : هذه النفس الرابعة هي التي نحن بصدد شرحها في هذا الخبر . قوله : « منه بدأت » بالهمزة في النسخ بمعنى ابتدأت ونشأت ، والظاهر أن
هامش
( 1 ) - الصافّات ( 37 ) : 164 - 165 . ( 2 ) - بحار الأنوار 18 : 364 / 70 ؛ و 382 / 86 .
التعليقة على الفوائد الرضوية ( موسوعة الإمام الخميني 43 ) — صفحة 93 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )