قال عليه السلام : « قوّة لاهوتية ، بدء إيجادها عند الولادة الدنيوية ، مقرّها العلوم الحقيقية الذهنية ، موادّها التأييدات العقلية ، فعلها المعارف الربّانية ، سبب فراقها تحلّل الآلات الجسمانية ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت ، عود مُجاورة لا عود مُمازجة » .
فقال : ما النفس اللاهوتية الملكوتية ؟
فقال عليه السلام : « قوّة لاهوتية ، وجوهرة بسيطة ، حيّة بالذات أصلها العقلمنه بدأت وعنه دعت ، وإليه دلّت وأشارت ، وعودتها إليه إذا كملت وشابهت ، ومنها بدت الموجودات وإليها تعود بالكمال ، فهي ذات العليا وشجرة طوبى وسدرة المنتهى وجنّة المأوى ، من عرفها لم يشقّ أبداً ، ومن جهلها ضلّوغوى » .
فقال السائل : ما العقل ؟
قال عليه السلام : « جوهر درّاك محيط بالأشياء من جميع جهاتها ، عارف بالشيء قبل كونه ، فهو علّة للموجودات ونهاية المطالب » « 1 » . صدق وليّ اللَّه .
تبيين : في شرح كلام أمير المؤمنين عليه السلام
حاشاي أن اجترئ على تفسير هذا الخبر ، ونشر الأسرار التي في ذلك الأثر ، لكنّ التعرّض لتنقيح دلالات بعض الألفاظ لأجل التنبيه والإيقاظ .
فقوله في النفس الحيوانية : « بدء إيجادها عند الولادة الجسمانية » لعلّه أراد بالولادة الجسمانية هي تمامية جسم الجنين في الرحم مُستعدّاً لظهور تلك القوّة ، وهي في الحقيقة تولّد بتكوّن الأعضاء والقوى الحيوانية عندها ، فيقبل ويستعدّ لإفاضة الروح الحيواني وظهوره من مكامن أستار الجسم الظلماني ،
هامش
( 1 ) - كلمات مكنونه : 76 .