والدليل على ذلك من وجهين نقلي وعقلي :
أمّا النقلي : فقد ورد عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله على ما نقل صدوق الطائفة شيخنا القمّي - رضي اللَّه عنه - في كتاب « العلل » مُسنداً إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنَّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله سُئل ممّ خلق اللَّه - عزّ وجلّ - العقل ؟
قال : [ 16 ] « خلقه ملكاً له رؤوس بعدد الخلائق ، مَن خُلق ومَن لم يُخلق إلى يوم القيامة ، ولكلّ آدمي رأس من رؤوس العقل ، واسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرأس مكتوب ، وعلى كلّ وجه سِتر مُلقى لا يكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتّى يبلغ ذلك المولود ويبلغ حدّ الرّجال أو حدّ النساء ، فإذا بلغ كشف ذلك الستر فيقع في قلب ذلك الإنسان نور ، فيفهم الفريضة والسنّة والجيّد والرديء ، ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في البيت » « 1 » . صدق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله .
شرح
والتكثّر سيّد الأولياء والموحّدين أمير المؤمنين صلوات اللَّه وسلامه عليه بأحسن بيان وأجمل لسان في دعاء كميل بن زياد رضي اللَّه عنه بقوله :
« برحمتك التي وسعت كُلّ شيءٍ » « 2 » .
وهاهنا احتمالان آخران لقوله : « ما الواحد المُتكثّر » إن ساعدني التوفيق الربّاني والتأييد السبحاني نذكره في آخر هذه المسودّات إن شاء اللَّه تعالى ، والحمد للَّهعلى ما أنعم والصلاة على نبيّه المكرّم وآله المُعظّم .
[ 16 ] - قوله صلّى اللَّه عليه وآله : « خلقه ملكاً له رؤوس . . . » .
أشار عليه السلام في ذلك الحديث القدسي إلى أسرار ورموز وحقائق وكنوز
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 98 / 1 .
( 2 ) - إقبال الأعمال : 220 ؛ البلد الأمين : 188 .