قال بعضهم : أطع من فوقك يطعك من دونك .
الثالث : عدل الانسان مع أكفائه ويكون بثلاثة أشياء :
ترك الاستطالة ، وكف الأذى : ومجانبة الادلال « 1 » .
لان ترك الاستطاله آلف ، وكف الأذى أنصف ، ومجانبة الادلال اعطف فإن لم يخلص هذه الثلاثة في الاكفاء أسرع فيهم التقاطع
قال بعض الحكماء : كل عقل لا يدارى به كل الناس فليس بتام .
الرابع مما يصلح به أمر الدنيا : الامن العام
المقابل للخوف ، وبه تطمئن النفوس وتنتشر الهمم .
قال بعض الحكماء : الا من أهنى عيش ، والعدل أقوى جيش ، لان الخوف يقبض الناس عن مصالحهم ، ويكفّهم عن أسباب المواد التي بها قوام مرادهم .
الخامس الخصب « 2 » في الدار .
إذ به تتسع الأحوال ويشترك فيه ذووا الاكثار والاقلال ، فيقل في الناس الحسد ، وتتسع النفوس ، وتكثر المواساة .
ولان الخصب يؤول إلى الغنى ، والغنى يحدث الأمانة والسخاء .
كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري : لا تستقضين الا ذا حسب أو مال ، فان ذا الحسب يخاف العواقب ، وذا المال لا يرغب في مال غيره .
وقال بعض السلف : وجدت خير الدنيا والآخرة في خصلتين : التقى والغنى ، وشرّ الدنيا والآخرة في خصلتين : الفجور والفقر .
هامش
( 1 ) الادلال : الانبساط والاجتراء على الصديق وثوقا بمحبته .
( 2 ) في النسختين : الخصب .