فصل : [ انحاء العدل ]
وإذا كان العدل من احدى قواعد الدنيا التي لا انتظام لها الا به وجب أن يبدأ الانسان بعدله في نفسه ، ثم بعدله في غيره .
[ العدل في نفس العادل ]
أما عدله في نفسه : فيكون بحملها على المصالح وكفها عن القبائح ، ثم توقيف أحوالها على أعدل الامرين : من تجاوز ، أو تقصير .
فان التجاوز بها جور ، والتقصير فيها ظلم ، ومن ظلم نفسه فهو لغيره أظلم .
[ العدل في غيره ]
وأما عدله في غيره ، فثلاثة اقسام .
الأول : عدله فيمن دونه ، كالسلطان مع رعيته والرئيس مع صحابته ، وعدله بأربعة أشياء :
اتباع الميسور ، وحذف المعسور ، وترك التسلط بالقوة ، وابتغاء الحق في السيرة .
فان اتباع الميسور أدوم ، وحذف المعسور أسلم ، وترك التسلط أجلب للمحبة ، وابتغاء الحق أبعث على النصرة .
وهذه الأمور ان لم تسلم للزعيم كان تطرق الاختلال اليه أكثر وأظهر .
روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : أشد الناس عذابا من أشركه اللّه في سلطانه فجار في حكمه .
أوس يرفعه : من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من