فالحكمة : واسطة بين الشر والجهالة ، والشجاعة واسطة بين التهوّر والجبن ، والعفة : واسطة بين الشره وضعف الشهوة ، والسكينة واسطة بين الجمود والخفة ، والظرف : واسطة بين الخلاعة والوقار ، والتواضع : واسطة بين الكبر ودناءة النفس ، والسخاء : واسطة بين التبذير والتقتير ، والحكم : واسطة بين السخط وعدم الغضب . . . وعلى هذا ، فلست ترى فسادا الا وسببه الخروج عن العدل من زيادة أو نقصان .
واما الخاص : فالكلام عنه هنا هو المقصود بالذات ، فبه تكون الالفه ، والطاعة ، وعمارة الأرض ، وانماء الأموال ، واطمئنان النفوس .
وبالجملة لا شيء أنفع من العدل ، كما أنه لا شيء أضر من الجور .
قال الإسكندر لحكماء الهند : أيما أفضل العدل أم الشجاعة ؟ !
فقالوا : إذا استعمل السلطان العدل أغناه عن الشجاعة .
وقال بعضهم : العدل ميزان اللّه الذي وضعه للخلق ونصبه للحق فلا تخالفه في ميزانه ولا تعارضه في سلطانه واستعن على العدل بخلتين : قلة الطمع ، وكثرة الورع .
نور الحقيقة ونور الحديقة — صفحة 132
مساهمون: حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (والد الشيخ البهائي)
ص١٣٢