قال الشاعر :
ولم أر بعد الدين خيرا من الغنى * ولم أر بعد الكفر شرا من الفقر
وقال الشاعر :
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والافلاس في الرجل
السادس : الامل الفسيح
وهو الباعث على اقتناء ما يقصر العمر عن استيفائه .
ولولا أن الثاني يرتفق بما أنشأه الأول ، فيصير به مستغنيا ، لشق عليه استحداث كل ما يحتاج اليه ، فلو اقتصر أهل كل عصر على ما يحتاجون اليه لحصل من الاعواز وتعذر الامكان ما لا خفاء فيه .
فلذلك وسّع اللّه لخلقه الآمال . حتى عمروا الدنيا ، فتنتقل إلى القرن الاخر معمورة ، ولولا ذلك لما تجاوز أحد قدر حاجته في يومه ولا تعدى ضرورة وقته وكانت تنتقل إلى من بعده خرابا ثم تنتقل إلى من بعده بأسوأ من ذلك ، وهكذا . . .
روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : الامل رحمة من اللّه تعالى لامتي ، ولولاه ما غرس غارس شجرا ، ولا أرضعت أم ولدا .
واما الامل المتعلق بالآخرة والتسويف وشبه ذلك فسيأتي في فصل مفرد ان شاء اللّه تعالى « 1 » .
هامش
( 1 ) في الباب : 21 / الامل والتسويف والرجاء والمنى .