صاروا خوارج ، وكانوا طول طريقهم يتدافعون ويتضاربون بالسِّياط . فلمّا صاروا إلى النّخيلة ورأوا سور الكوفة ، لقيه عبداللَّه بن وديعة الأنصاريّ ، ودنا منه ، وسلّم عليه ، وسايره ، فقال له : « ما سمعتَ النّاس يقولون في أمرنا ؟ »
قال : « منهم المعجَب به ، ومنهم الكاره له ، كما قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَلايَزالُونَ مُختَلفين * إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ » « 1 » .
فقال له : « فما قول ذي الرّأي فيه ؟ »
فقال : « أمّا قول ذي الرّأي فيه ، فيقولون : إنّ عليّاً كان له جمعٌ عظيمٌ ففرّقه ، وكان له حصنُ حصين فهدمه ، فحتّى متى يبني ما هدم ، وحتّى متى يجمع ما فرّق . فلو كان مضى بمَنْ أطاعه إذ عصاه مَن عصاه ، فقاتل حتّى يظهر ، أو يهلك ، كان ذلك الحزم » .
فقال عليّ : « أنا هدمتُ أم هَدَموا ، أنا فرّقت أم فرّقوا ؟ أمّا قولهم : إنّه لو كان مضى بمَنْ أطاعه إذ عصاه مَنْ عصاه ، فقاتل حتّى يظهر ، أو يهلك كان ذلك الحزم ؛ فوَ اللَّه ما غبي ذلك عليَّ ، وإنِّي كنت سخيّاً بنفسي عن الدّنيا طيّب النّفس بالموت . ولقد هممتُ بالإقدام على القوم ، فنظرت إلى هذين قد ابتدراني - يعني الحسن والحسين - ونظرتُ إلى هذين قد استقدماني - يعني محمّد بن عليّ وعبداللَّه بن جعفر - فعلمتُ أنّه إن هلكا انقطع نسل محمّد ، فكرهتُ ذلك ، وأشفقتُ على هذين أن يهلكا . وأيمُ اللَّه ، لئن لقيتُهم بعد يومي هذا لألقينّهم وليس معي أحد منهم » .
ابن مسكويه ، تجارب الأمم ، 1 / 368
ومن كلامٍ له عليه السلام في بعض أيّام صفّين وقد رأى الحسن ابنه « 2 » عليه السلام يتسرّع « 3 » إلى الحرب : املكوا عنِّي هذا الغلام لا يهُدُّني ، فإنّني « 4 » أنفسُ بهذين ( يعني « 5 » الحسن والحسين « 5 »
هامش
( 1 ) - [ هود : 11 / 118 - 119 ]
( 2 ) - [ لم يرد في البحار ]
( 3 ) - [ في الينابيع مكانه : « وقال ( سلام اللَّه عليه ) بصفّين وقد رأى الحسين أو الحسن عليهما السلام يتسرّع . . . » ]
( 4 ) - [ في البحار والينابيع : « فإنِّي » ]
( 5 - 5 ) [ الينابيع : « الحسنين » ]