حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمّد السّكونيّ بالكوفة ، ثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا يحيى بن عبد الحميد ، ثنا شريك ، عن أبي الصّيرفيّ ، عن أبي قبيصة عمر بن قبيصة ، « 1 » عن طارق بن شهاب ، قال : رأيت عليّاً رضي الله عنه على رحل رث بالرّبذة وهو يقول للحسن والحسين : ما لكما تحنّان حنين الجارية ؟ واللَّه ، لقد ضربت هذا الأمر ظهراً لبطن فما وجدت بدّاً من قتال القوم أو الكفر بما أنزل « 2 » على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم .
الحاكم ، المستدرك ، 3 / 115 / عنه : المتّقي الهندي ، كنز العمّال ، 11 / 349
فأقبل نحوه ، وخرج إليه كيسان مولى عليّ ، فاختلفا ضربتين ، فقتله مولى بني اميّة ، وينتهزه عليّ ، فتقع يده في جيب درعه ، فجبذه ، ثمّ حمله على عاتقه . فكأنِّي أنظر إلى رجليه تختلفان على عنق عليّ ، ثمّ ضرب به الأرض ، فكسر منكبه وعضده ، وشدّ ابنا عليّ : الحسين ومحمّد عليه ، فضرباه بأسيافهما ، حتّى إذا قتلاه ، أقبلا إلى أبيهما والحسن قائم معه .
قال له : « يا بنيّ ، ما منعك أن تفعل كما يفعل أخواك ؟ »
فقال : « كفياني يا أمير المؤمنين ! »
ثمّ إنّ أهل الشّام دنوا منه ، فواللَّه ما يزيده قربُهم منه سرعة في مشيه .
فقال له الحسن : « ما ضرّك لو سعيت حتّى تنتهي إلى هؤلاء الّذين قد صبروا لعدوّك من أصحابك ؟ »
فقال : « يا بنيّ ، إنّ لأبيك يوماً لا يعدوه ، ولا يُبطئ به السّعي ، ولا يعجل به إليه المشي ، وإنّ أباك لا يبالي : وقع على الموت ، أو وقع عليه الموت .
ابن مسكويه ، تجارب الأمم ، 1 / 344 - 345
لمّا انصرف عليّ بن أبي طالب من صفّين ، كثر خوض النّاس ، وخالفه القوم الّذين
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه عنه في كنز العمّال ]
( 2 ) - [ كنز العمّال : « أنزل اللَّه » ]