ابن أبي سَرْح بهم ، فقام طلحة فكلّم عثمان بكلام شديد ، وأرسلت إليه عائشة تقول له :
أنصفهم من عاملك ، ودخل عليه عليّ ، وكان متكلِّم القوم فقال : إنّما يسألونك رجلًا مكان رجل ، وقد ادّعوا قِبَلَه دماً ، فاعزله ، واقض بينهم ، فقال : اختاروا رجلًا اوَلِّه ، فأشاروا عليه بمحمّد بن أبي بكر ، فكتب عهده ، وخرج معهم عدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وابن أبي سَرْح ، فلمّا كان محمّد على مسيرة ثلاث من المدينة ، إذا هم بغلام أسود على بعير مسرعاً ، فسألوه ، فقال : وجّهني أمير المؤمنين إلى عامل مصر ، فقالوا له : هذا عامل أهل مصر ، وجاءوا به إلى محمّد ، وفتّشوه ، فوجدوا إداوته تتقلقل « 1 » ، فشقّوها ، فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سَرْح ، فجمع محمّد ، من عنده من الصّحابة ، ثمّ فكّ الكتاب ، فإذا فيه : إذا أتاك محمّد ، وفلان ، وفلان فاستحلّ قتلهم ، وأبطل كتابه ، وأثبت على عملك . فلمّا قرأوا الكتاب رجعوا إلى المدينة ، وجمعوا طلحة ، وعليّاً ، والزّبير ، وسعداً ، وفضّوا الكتاب ، فلم يبق أحدإلّا حَنِقَ على عثمان ، وزاد ذلك غضباً وحنقاً أعوان أبي ذرّ ، وابن مسعود ، وعمّار .
وحاصر أولئك عثمان وأجلب عليه محمّد بن أبي بكر ببني تَيْم ، فلمّا رأى ذلك عليّ بعث إلى طلحة ، والزّبير ، وعمّار ، ثمّ دخل إلى عثمان ، ومعه الكتاب والغلام والبعير ، فقال :
هذا الغلام والبعيرُ لك ؟ قال : نعم ، قال : فهذا كتابك ؟ فحلف أنّه ما كتبه ولا أمر به ، قال : فالخاتم خاتمك ؟ قال : نعم .
فقال : كيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك ولا تعلم به !
وعرفوا أنّه خطّ مروان . وسألوه أن يدفع إليهم مَرْوان ، فأبى وكان عنده في الدّار ، فخرجوا من عنده غضاباً ، وشكّوا في أمره ، وعلِمُوا أنّه لا يحلف بباطل ولزموا بيوتهم .
وحاصره أولئك حتّى منعوه الماء ، فأشرف يوماً ، فقال : أفيكم عليّ ؟ قالوا : لا ، قال :
أفيكم سعد ؟ قالوا : لا ، فسكت ، ثمّ قال : ألا أحد يسقينا ماء . فبلغ ذلك عليّاً ، فبعث إليه بثلاث قِرَب فجُرح في سببها جماعة حتّى وصلت إليه ، وبلغ عليّاً يراد قتله ، فقال : إنّما
هامش
( 1 ) - تتقلقل : قلقل : صوّت ، وقلقل الشّيء : حرّكه